محمد بن جعفر الكتاني
180
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكانت وفاته - رحمه اللّه - بفاس سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، ودفن بهذا الخارج . وذكر غير واحد أن الدعاء عند قبره مستجاب . ورأيت بخط بعضهم قال : « قبره معروف بباب الجيسة ، قبالة الباب . قال : وقد بنى عليه مولانا سليمان بن محمد رحمهم اللّه » . ه . وأظنه - واللّه أعلم - صاحب الحوش المبني قريبا من ضريح سيدي مبارك ابن عبابو ، وراء قوسه ، إلى ناحية المدينة بمقابلة من الباب . وممن [ 146 ] ترجمه : صاحب " النيل " ، و " الكفاية " ، و " الدرة " ، و " الجذوة " ، و " الروض " . . . وغيرها . وأشار إليه المدرع في منظومته عقب ذكره لسيدي العريس ؛ فقال : بقربه الورياغلي إبراهيم * غناه لا يحتاج للدراهيم [ 1071 - الفقيه الحافظ سيدي علي بن محمد الزرويلي ( أبو الحسن الصغير ) ] ( ت : 719 ) ومنهم : الشيخ الفقيه الحافظ ، الحجة القدوة اللافظ ؛ أبو الحسن سيدي علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي ؛ المعروف بأبي الحسن الصغير ( بضم الصاد ، وفتح الغين والياء مشددة ، على ما اقتصر عليه في " الديباج " وغيره . ويقال أيضا : بفتح الصاد ، وكسر الغين ، كما في " الجذوة " وغيرها ) ، ويعبر عنه أهل أفريقية ب : المغربي . كان - رحمه اللّه - قيما على " تهذيب البرادعي " حفظا وتفقها ، يشارك في شيء من أصول الفقه ، يطرز بذلك مجالسه ، مغربا به بين أقرانه من المدرسين في ذلك ؛ لخمولهم من تلك الطريقة . وكان ربعة ، آدم اللون ، خفيف العارضين ، يلبس أحسن ذي صنفه . وكان يدرس بجامع الأصدع من داخل مدينة فاس ، ويحضر مجلسه نحو مائة نفس ، ويقعد على كرسي عال يسمع البعيد والقريب ؛ على انخفاض كان في صوته ، ويفتح في مجلسه ما ينيف على الثمانين ديوانا ؛ فيعرضها حفظا عن ظهر قلب . وكان حافظا محصلا ، حسن الإقراء وقورا ، فيه سكون ، متثبتا صابرا على موج طلبة البربر وسوء طريقتهم في المناظرة والبحث . وكان أحد الأقطاب الذين تدور عليهم الفتوى أيام حياته ؛ ترد عليه السؤالات من جميع بلاد المغرب ، فيحسن التوقيع على ذلك على طريقة من الاختصار وترك فضول القول . قدمه أبو يعقوب يوسف بن عبد الحق المريني لقضاء تازة ، وولي قضاء مدينة فاس في مدة أبي الربيع سليمان ؛ حفيد أبي يعقوب ، وأقام أبو الربيع المذكور أوده وعضده ؛ فانطلقت يده على أهل الجاه ، فأقام الحق على الكبير والصغير ، وجرى في العدل على صراط مستقيم ، إلا أنه نقم عليه اتخاذ شمام يستنشق على الناس روائح الخمر ! . ويحق انتقاد ذلك .